لهذا الواجب على العالم أن يتجرد عند خوضه في مسائل الدين، وكذلك عند تنزيله لكثير من مسائل الدين، أن يراقب الله سبحانه وتعالى متجردًا عن حظوظ الدنيا اللازمة له، وكذلك المتعدية إلى غيره، ألا يكون في ذلك شيء من حظوظ الدنيا، فإن الإنسان إذا أخلص لله سبحانه وتعالى كان له الحظ الأوفر في هذا، ومن أعظم حماية قلب العالم في ذلك ألا ينصرف بقلبه إلى شيء من متاع الدنيا، وألا يطلق بصره إلى شيء من متاع الدنيا الزائل من الذهب والفضة، وكذلك خضرتها، وكذلك معاشرة ومخالطة أهل الدنيا وأربابها، فإن ذلك يورد سكرة في القلب لا يشعر بها الإنسان حتى يغلب عليه الانصراف إلى الدنيا من حيث لا يشعر، فإن الإنسان إذا مد بصره إلى الدنيا وأصبح ينظر إليها نظرة بعد نظرة تمكن ذلك من قلبه حتى يكفر نعمة الله سبحانه وتعالى، أو ربما إذا تكلم في مسألة استحضر ما نظر إليه وأدام بصره فيه، سواءً من مال أو جاه أو سلطان أو عالم أو عوام الناس ونحو ذلك، فإن الإنسان إذا انصرف بقلبه إلى هذا، وأطلق بصره في ذلك أثر على القلب.