فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 59

في قول النبي عليه الصلاة والسلام وتضرعه لله جل وعلا أن يهديه لما اختلف فيه من الحق، هذا الخلاف هو خلاف بأنواع المعارف، والأصل في ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ العلم من الله سبحانه وتعالى، ولكن المراد بهذا الخلاف الذي يكون من أحوال الناس بمعرفة مراتبهم، وأحوالهم، وكذلك مراتب تنزيل الحق عند المفاضلة، وكذلك معرفة دركات الشر عند دفع الشر الأعظم بارتكاب الأدنى، هذا لا يمكن أن يتحقق للإنسان إلا إن كان ينظر بنور الله سبحانه وتعالى، لهذا وجب على العالم أن ينظر إلى نفسه بالتقصير، وأن ينظر إلى الله بالكمال، وأن يتضرع لله جل وعلا حتى يحميه من وجوه النقص، وأن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهذا تضرع لله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته، وتضرع لله جل وعلا بأعظم العباد والمخلوقات عند الله سبحانه وتعالى بعد أنبياء الله جل وعلا، بأفضل الملائكة وخيرهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، وأعظم المخلوقات مشاهدة السماوات والأرض، تضرع لله سبحانه وتعالى حتى يهدي الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام إلى هذا النوع وهذا القدر من الخلاف، فكان النبي عليه الصلاة والسلام على عصمة تامة من هذا الباب أرشده الله جل وعلا إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت