نظر إلى حال النبي عليه الصلاة والسلام وجد أنه لم يوص لأحد بعده بالخلافة، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام فهم السواد الأعظم من أصحابه أن أقرب الناس له بطانة من أصحابه هو أولى الناس به كأبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى، وذلك أن القرب له مزية، فوجب على العالم أن يقرب أهل الصدق والديانة والمعرفة، لهذا يقول الإمام أحمد عليه رحمة الله كما جاء في مسائل ابن حامد قال: ينبغي للرجل أن يسأل عن شهوده كل قليل، فإن الرجل يتقلب من حال إلى حال، وهذا في حال الرجل من سواد الناس، فكيف بالعالم، فإن المشاهد عند نزول الفتن أن الناس يتغيرون من حال إلى حال لشدة عوارض الدنيا التي تقلب الناس من حال إلى حال بحسب وفرة الفتن في أزمنة الناس، فوجب على العالم أن يسأل عمن كان حوله؛ فإنهم يتقلبون من حال إلى حال، وهذا في زمن الإمام أحمد عليه رحمة الله، وهو وإن كان زمن الفتن إلا أن الفتن ليست كأزمنتنا التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي كافرًا ويصبح مؤمنًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) . إذا كان الرجل ينبغي أن يسأل عن شهوده كل قليل، والنبي عليه الصلاة والسلام أشار أنه في آخر الزمان يتغير الرجل من الكفر إلى الإيمان في نصف يوم من الصباح إلى المساء، وهذا من الكفر إلى الإيمان، ومن الإيمان إلى الكفر، من أقصى أبواب الخير إلى أقصى دركات الشر، فكيف في الدرجات التي بينها من درجات النفاق ودرجات المعاصي والذنوب، فوجب على العالم أن يكون من أهل المعرفة بمن حوله، فيسأل عنهم في حال الغيبة حتى يكون ممن يتخذ بطانة خالصة له، كذلك أيضًا فإن العالم لا يتخذ بطانة لنفسه، ولكنه يتخذ بطانة لدين الله صونًا لها وحياطة لها.