فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

ثم أيضًا المتقرر عند أهل الفلك قبل غيرهم أن الحساب ظني وليس قطعيًا، وإن قال بعضهم: إن معرفة دخول الهلال وانصرامه قطعي وليس ظنيًا؛ فهذا غلط من وجهين: الوجه الأول: بتصريح بعض علماء الفلك أن المسألة ظنية وليست قطعية، وكذلك بالنظر إلى علامات معرفة دخول الشهر وانصرامه عند أهل الفلك، ومعلوم أن ولادة الهلال هي بظهور شيء من نور الشمس على طرف القمر؛ فيظهر كالهلال المقوس ويكون حينئذ ولادة الهلال، وهذا الضوء الذي يظهر على طرف من جرم القمر يكون هلالًا، قد يكون بسطوع الشمس على ذلك الجرم، وقد يكون بظهور ذلك الضوء الذي قد مر بجوار القمر؛ فظهر وسطع على الجرم، وولادة ذلك تختلف بحسب الطبيعة صيفًا وشتاءً، وكذلك تختلف بحسب حال الجو، فقد يكون فيه غيم أو قتر أو نحو ذلك، فيظهر الضوء على القمر ومنها ما لا يظهر؛ ولذلك لو سلط ضوء على موضع ولم يسلط على موضع بجواره قد يظهر في بعض أيام السنة على ذلك الجدار شيء من الضوء وقد لا يظهر وإن كانت قوة الضوء وبعده عن ذلك الجدار هي جميع في جميع فصول السنة؛ وذلك لأن انتقال الضوء يختلف صيفًا وشتاء، وكذلك اقتباس الجرم لهذا الضوء يتباين في الصيف والشتاء، وكذلك بتباين الجو وحالة الطقس وهذا معروف عند أهل البلد. الأمر الثاني: لمعرفة أن الأمر ظني وليس قطعيًا، أن أهل الفلك كثيرًا ما يجزمون في بعض الأحوال بأن الهلال قد ولد أو باستحالة ولادته؛ فيثبت باليقين خلاف ذلك، ومن ذلك في أعوام سابقة قد قطع أهل الفلك أنه يستحال ولادة الهلال ويولد، ومن ذلك ما في عام (1406) قد أطبق علماء الفلك على استحالة ولادة الهلال، فشهد في هذه البلاد عشرون شخصًا على أنهم رأوا الهلال؛ فصام الناس مع أنهم أطبقوا على ذلك، وقبل مدة ليست ببعيدة بنحو السنة أو السنتين كذلك قالوا باستحالة رؤية الهلال ثم رؤي الهلال. كذلك من القرائن في هذا الباب اختلافهم أنفسهم في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت