فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 62

والباعث الديني -المتمثل في مرضاة الله سبحانه وتعالى- مقياسًا لكون الأمر مصلحة.

وأستشهد بقول علال الفاسي [1] ،"الذي لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية مبنية على مراعاة قواعد المصلحة العامة في جميع ما يرجع للمعاملات الإنسانية؛ لأن غايتها هي تحقيق السعادة الدنيوية والأخروية لسكان البسيطة، عن طريق هدايتهم لوسائل المعاش وطرق الهناءة ... وراعى الإسلام هذه الحقيقة، فبين أن مقياس كل مصلحة هو الخلق المستمد من الفطرة .. واعتبار هذا العرف الإنساني الفطري مقياسًا للقانون وأساسًا للخلق".

وبهذا يفهم أن أساس المعاملات بوجه عام -والتجارة الإليكترونية خصوصًا تعتمد في إطارها العام ونموذجها الأمثل- الخُلق؛ مقياسًا للنظام في التعامل بين سائر البشر، وأن المصلحة تُعدُّ من أهم الأسس في التطبيق التجاري الإلكتروني؛ لأنه لم يفتح باب الاستصلاح إلا في المعاملات ونحوها مما تعقل معاني أحكامها [2] .

وينبه الشاطبي إلى ضرورة أخذ الحيطة والنظر في عواقب الأعمال التجارية وتجنب محرماتها، حيث نص على"أن أصل البيع ضروري، ومنع الغرر والجهالة ومنع بيع المعدوم إلا في السلم، وفي المعاملات: كالمنع من بيع النجاسات [3] ."

وأن المصلحة الشرعية تقتضي الأخذ بها في هذا الباب؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، ولقد كان موقف الإسلام - من لدن الصحابة إلى عصر الأئمة أصحاب المذاهب - العمل بالمصلحة، وتقريرها في القواعد الأصولية والفروع الفقهية [4] .

وفي تقرير المسائل الفقهية المستجدة ومنها -في نظري- التجارة الإلكترونية ما أورده د/

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها ص189، وانظر د/ محمد منصور المدخلي، أحكام الملكية في الفقه الاقتصادي ص13، الرشد - الرياض.

(2) انظر: عبد الوهاب خلاف، مصادر التشريع الإسلامي ص 90 - 91، السلفية - مصر، د. عبد العزيز الربيعة، أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها ص240، الرسالة - بيروت 1402هـ.

(3) الموافقات ج 2/ 14.

(4) انظر الشوكاني إرشاد الفحول ص213، المعرفة - بيروت1399هـ ابن قدامة روضة الناظر ص86، دار الجيل - بيروت، والشاطبي الاعتصام 2/ 295، الرسالة 1983م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت