القيام بها .. فهي -إذن- من فروض الكفاية" [1] ."
والبيع التجاري الإلكتروني له صور عديدة إما أن يختار السلعة على الموقع الإلكتروني المعروف وبعد الموافقة يدفع ثمنها وتشحن السلعة للمشتري، وتحميلها على جهاز المشتري، أو تكون على طريقة التوقيع الإلكتروني بواسطة بطاقة الائتمان التجاري، وسحب المبلغ من حساب المشتري بواسطة التاجر (الوسيط) بين البائع والمشتري، وأخذ عمولة على ذلك، أو عن طريق الإعلان التجاري للسلعة والاتصال على صاحب السلعة المعلن عنها وغير ذلك.
والتكييف الفقهي لهذا النوع من البيوع المعبّر عنه بالبيع التجاري الإلكتروني، فإنه ومن خلال التقعيد الفقهي لهذه النازلة والاستقراء الفقهي لها، تبيّن جواز ذلك، ومما يفهم في تصوّر لعقد البيع الإلكتروني لما ورد عن ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى [2] ما نصه"إن البيع والإجارة والهبة ونحوها لم يحد الشارع لها حدًا، لا في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا نقل عن أحد من أصحابه والتابعين أنّه عيّن للعقود صفة معينة من الألفاظ أو غيرها، أو قال ما يدل على ذلك، من أنها لا تنعقد إلا بالصيغ الخاصة، بل قد قيل: إن هذا القول مما يخالف الإجماع القديم، وأنه من البدع، وليس لذلك حد في لغة العرب، بحيث يقال: إن أهل اللغة يسمون هذا بيعًا؛ حتى يدخل أحدهما في خطاب الله، ولا يدخل الآخر، بل تسمية أهل العرف من العرب هذه المعاقدات بيعًا دليل على أنها في لغتهم تسمى بيعًا، والأصل بقاء اللغة وتقريرها، لا ننقلها ولا نغيرها، فإذا لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجح فيه إلى عرف الناس وعادتهم، فما سموه بيعًا فهو بيع، وما سموه هبة فهو هبة .."
والعادات ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر .. والعقود والشروط من باب الأفعال العادية والأصل فيها عدم التحريم فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم، والعقود في المعاملات هي من العادات يفعلها المسلم والكافر، وإن كان فيها قربة من وجه آخر فليست من العبادات التي يفتقر فيها إلى شرع"."
ومما يدل على ذلك: أن العقود التجارية الحاصلة في التجارة الإلكترونية جائزة؛ لأنها من
(1) النووي، روضة الطالبين 10/ 222، مطبعة التضامن مصر.
(2) ج 32/ 35 - 36.