فهرس الكتاب
ذلك: (( أن دلائل العقل قلما تتفق .. وأهل البدعة يأخذون الدين عن المقولات والآراء، فأورثتهم الافتراق .. بينما كان اتفاق أهل الحديث لأنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة، وطريقة النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف ) ). (25)
لقد كان أئمة السلف حريصين على المنهج الصحيح: الكتاب والسنة. فكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى الناس: (( إنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ). (26)
وبعد أن تبين للناس أمر دينهم، فلا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا هدى يركبه، حسبه ضلالة فقد ثبتت الحجة وانقطع العذر - كما روي عن عمر ? - فعلينا الاتّباع، لأن الدين إنما جاء من قبل الله تعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة لأمته، وأوضحها لأصحابه، فمن خالف أصحاب رسول الله في شيء من الدين فقد ضلّ. (27)
إلا أن شيوخ الضلال من الجهمية والمعتزلة، اعتمدوا على كثرة الجدل، وضروب الأقيسة، وأنواع الخيال، فضلوا وأضلوا.
يقول ابن القيم رحمه الله: (( أين العلم الذي أسنده محمد بن عبد الله عن جبريل عن رب العالمين سبحانه، من الخواص الذي سنده شيوخ الضلالة من الجهمية والمعتزلة ...
وأين الأقوال والآراء التي إذا مات أنصارها والقائمون بها ... من النصوص التي لا تزول إلا إذا زالت الأرض والسماوات )) (28) ، (( أفيظن المعرض عن كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينجو غدًا بآراء الرجال، ويتخلص من مطالبة الله له بكثرة البحوث والجدال، أو ضروب الأقيسة، أو بالشطحات والمشاورات وأنواع الخيال؟ (( .(29)