فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 252

وقال الإمام أحمد رحمه الله فيما صنفه من الرد على الزنادقة والجهمية: (( الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهوى، ويصبرون فيهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيوه، وكم من تائه ضال قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحار المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة ... ) ). (30)

وما زالت الحرب دائرة يشنها أصحاب البدع في هذه الأيام، من زنادقة وعقلانيين، ناهيك عن المتصوفة الذين تجاوزوا الشريعة إلى الذوق والوجد، أما المستشرقون فقد أشعلوها حربًا خبيثة لا تخبو نيران أحقادها. وإلى هذا أشار السباعي رحمه الله بقوله: (( إنها سلسلة متتابعة من الجهود، لم تنقطع منذ أربعة عشر قرنًا، وستظل قائمة مادام للإسلام أعداء، يغيظهم ضوء الإسلام الباهر فيدفعون بعصبية عمياء حمقاء لتهديم كل ما يتصل به من قرآن وسنة واجتهاد، ولتشويه كل من حمل لواءه، من رسول الله وصحابته إلى حملته من أعلام السنة والتشريع، ولإفساد الحقائق المتصلة به من حضارة وتاريخ ) ). (31)

وقد انتشر إنكار السنة في العالم الإسلامي مع الأسف في الهند وغيرها، تقول دائرة المعارف الإسلامية الأردية: (( لقد تغلب العقل على النقل في الآونة الأخيرة، فأخرج إلى حيز الوجود أناسًا أنكروا حجية السنة، فمنهم من نادى بسلب حق التشريع من المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنهم من فسر الرسول بالقرآن، ومنهم من جعل أحكام النبي حينية خاصة لعصره، ولمن خاطبهم، ومنهم من أقر بحق التشريع له، غير أنه رد السنة لأن روايتها غير ثابتة، ولهذه الطائفة اعتماد كلي على المستشرقين في ترديد الشبهات الواردة على السنة النبوية ) ). (32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت