فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 252

تقول المستشرقة الإيطالية (( إيزابيلا كاميرا دافيلتو ) ) (309) : (( إن قضية الأصولية الإسلامية واجهت تضخيمًا مبالغًا فيه من قبل أجهزة الإعلام الغربي، فالغرب كان وما يزال بحاجة إلى اختراع عدو حتى يضمن لنفسه خطًا دفاعيًا ... فلعقود كان هذا العدو متمثلًا في الشيوعية التي يتبناها المعسكر الشرقي، وعندما انهارت الشيوعية برز لدى الغرب التساؤل التالي: من سيكون عدونا المقبل؟! وإذا به يسحب من خزانة تراكم عليها غبار الزمن صورة العدو التاريخي القديم المتمثل في العالم الإسلامي. لكن الغرب كان أيضًا بحاجة إلى وسيلة لإقناع مواطنيه بمصداقية هذا الاكتشاف - الجديد القديم - لذا كان طبيعيًا أن يحاول ترسيخ ملامح (( البعبع ) )من خلال تقديم الأصولية الإسلامية في صورة العدو العنيف، واستخدم لتقديم هذه الصورة كل ما يمكن أن يمت إلى العالم الإسلامي بصلة. ثم تابعت حديثها قائلة: (( فنحن وعلى الرغم من وجود مظاهر أصولية كثيرة في الديانة المسيحية أو الديانات الأخرى في الغرب، لا نسمع حديثًا عن عنف هذه المظاهر الأصولية، في حين نرى هذا المنطق يطبق على العالم العربي .. إن الغرب لا يرغب في تقديم صورة حقيقية في وسائل إعلامية .. يكفي أن ترى نشرات الأخبار عندما تتحدث عن الظاهرة الأصولية ومظاهرها العنيفة، تصور الناس وهم يؤدون شعائر دينية، أو يصلون في المساجد ثم تربط بين هذه الصور وظاهرة العنف الإسلامي ) )ثم تقول: (( ترى لماذا لم تفكر محطات التلفزيون في الحديث عن الظاهرة الأصولية من خلال الربط بينها وبين مشهد آلاف الذين يؤمون ساحة القديس بطرس في الفاتيكان كل يوم أحد للاستماع إلى قداس الأحد الذي يقيمه البابا (( يوحنا بولس الثاني ) )؟! وأولئك الذين يقفون أمام حائط المبكى (( البراق ) )في القدس؟!

ثم من أجاز لهؤلاء الصحفيين أن يطلقوا على بشر عاديين يؤدون شعائرهم الدينية صفة الأصولية )) ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت