فهرس الكتاب
(( وحقيق بالغربيين حينما يستنكرون ما يسمونه (( إدخال الدين في السياسة ) )ألا يقعوا في التناقض بإغفالهم لظاهرة مشابهة في الشعوب الأوروبية المتقدمة، حيث أثبتت الدراسات الفكرية والميدانية، ازدياد تأثر تلك الشعوب بالعامل الديني عند وضع قراراتها السياسية المصيرية، بالرغم من أن النصرانية عقيدة روحانية لا تتدخل في التنظيم السياسي لحياة الفرد والجماعة، بل هناك أحزاب عديدة في الدول الأوروبية تنتسب إلى المسيحية )) (306) ولها توجهات نصرانية واضحة في برامجها.
ومن الخطأ الفاحش القول (( بأن تطبيق الشريعة أو الدعوة إلى ذلك من الغلو، إذ أن الشريعة الإسلامية جاءت بما فيه خير البشرية وإسعادها، وليس بين الإسلام والنصرانية المحرفة شبه، إذ لو طبقت النصرانية المحرفة في الحياة الإنسانية لكان في ذلك إعناتًا بالناس، وما كانت نشأة العلمانية في الغرب إلا هروبًا من جحيم الحياة النصرانية التي أراد البابوات ورجال الكنيسة تطبيقها ) ). (307)
فالخلفية التاريخية الموجودة في أذهان الغربيين تجعلهم إذا سمعوا الأصولية، تمتلئ أذهانهم رعبًا ونفرة بسبب المعاملات الهمجية التي اقترفها إخوانهم النصارى باسم الدين، حيث حوربت الإنسانية والتقدم العلمي، فاختيار هذا المصطلح وإسقاطه على المسلمين أو على طائفة منهم لا يخلو من غرض ولا مبرر له أصلًا. (308)