فهرس الكتاب
وتعدت هذه الحملة الظالمة رجال السياسة، إلى رجال الفكر يقول باري روبين الأستاذ في جامعة تل أبيب:
(( إن إنهاء الحرب الباردة، وحرب الخليج لم يقللا من خطر الأصولية الإسلامية، وإن على إدارة كلينتون أن تتعلم بسرعة أن الأصولية الإسلامية الثورية والإرهاب الدولي تجعلان قوى الراديكالية التي تهدد إسرائيل والمعتدلين العرب والولايات المتحدة بدرجة متساوية ) ). (319)
إن هذه التصريحات تمثل تيارًا عامًا وتوجهًا واضحًا لدى الحكومة الإسرائيلية نحو سياسة معينة تهدف إلى أهداف خبيثة. منها استعداء العالم بأسره على المد الإسلامي، ومنها إظهار إسرائيل بأنها تلعب دورًا بارزًا ومهمًا في القضاء عليه.
وقد أرادت من انتهاء الحرب الباردة أن تكون الشرطي بالوكالة في المنطقة، لتضمن استمرار الدعم الأمريكي، والغربي لها، مستغلة شعور الخوف المتأصل في نفوس الشعوب الغربية من الإسلام.
وهذا ما أشار إليه الكاتب اليهودي (( سول موديل ) )بقوله: (( إن هناك خطرًا جديدًا بدأ يحل محل الخطر الشيوعي، هذا الخطر هو الأصولية الإسلامية، وربما يكون أمرًا محبذًا أن تقوم إسرائيل مرة أخرى بالعمل كدفاع متقدم للغرب، ولكن في هذه المرة ضد التيار الضخم المتصاعد للإسلام القاتل..
إن هذا الشكل من الأصولية الإسلامية يكتسح اليوم الشرق الأوسط مهددًا استقرار نظم عربية كثيرة مثل مصر والأردن والسودان وليبيا والجزائر وتونس حتى أفغانستان وباكستان، ومحرضًا على العنف الإرهابي ضد إسرائيل، بل إن هذه الأصولية قد بدأت تضع عينها على ضحاياها في العالم المسيحي الغربي. (320)
في ظل هذا التضخيم الإعلامي المغلف بالتحذير من خطر الأصولية الإسلامية، تحول الأمر إلى عنوان يوحي في صدر صفحات الصحف الغربية وأمريكا خاصة لإقناع الإدارة الأمريكية بتكليف إسرائيل بالقيام بدور رئيسي في محاربة هذه الموجة، والتصدي لها، هذا هو الهدف الاول.