فهرس الكتاب
هذه الأندلس التي كانت تتعالى فيها تراتيل المؤذنين، أمست نواقيس الكنائس فيها تصم الآذان، حتى لا تسمع للتوحيد صوتًا تلك الأرض التي أشرقت بنور الإسلام ثمانية قرون، وخلال سنوات معدودة، لم يبق للإسلام فيها أثر، وأصبحت خبرًا يذكر؟! وليس الخبر كالمعاينة )) . (340)
قد يتوقع الإنسان أن تنتهي الدولة الإسلامية في الأندلس ولكن أن يمحى الإسلام من تلك الأرض، ويجتثّ ويقتلع فهذا أمر لا يخطر على بال.
لقد سقطت الأندلس (عام897) بعد ثمانية قرون من البناء والتقدم والازدهار... وإشاعة العدل والتسامح مع جميع السكان بأديانهم المختلفة، وإتاحة حرية العبادة وبناء الكنائس والبيع.
وبعد معاهدة التسليم بسنوات قليلة. كيف كان رد الجميل؟! كانت محاكم التفتيش التي يشرف عليها رجال الدين النصارى، تشيع الإرهاب في كل مكان.
تضمنت معاهدة غرناطة شروطًا لحماية المسلمين، وبقاء مساجدهم وأملاكهم، وصادق البابا والقساوسة عليها وذلك (عام897هـ) .
فهل كان هؤلاء النصارى أهلًا للعهد؟!
(( يقول المؤرخ محمد عبد الله عنان عن صاحب كتاب أخبار العصر: ثم بعد ذلك دعاهم - أي ملك قشتالة - إلى التنصير، وأكرههم عليه، وذلك في سنة(904هـ) فدخلوا في دينهم كرهًا، وصارت الأندلس كلها نصرانية، ولم يبق فيه من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إلا من يقولها في قلبه وفي خفية من الناس، وجعلت النواقيس في صوامعها بعد الأذان، وفي مساجدها الصور والصلبان بعد ذكر الله، وتلاوة القرآن.