فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 252

فكم فيها من عين باكية وقلب حزين، وكم فيها من الضعفاء والمعذورين، لم يقدروا على الهجرة واللحاق بإخوانهم المسلمين، قلوبهم تشتعل نارًا ودموعهم تسيل سيلًا غزيرًا، وينظرون إلى أولادهم وبناتهم، يعبدون الصلبان ويسجدون للأوثان، ويأكلون الخنزير والميتات، ويشربون الخمر فلا يقدرون على منعهم ولا على نهيهم، ومن فعل ذلك عوقب بأشد العقاب، فيا لها من فجيعة ما أمرها، ومصيبة ما أعظمها، وطامة ما أكبرها )) . (341)

وماذا أذكر من حقد النصارى وغلو رجال الدين عندهم في هذه الصفحات القليلة؟! وحسبي أن أنقل شواهد عن المؤرخين، كنماذج فقط. يقول المقري في نفح الطيب واصفًا استعداد النصارى لإحدى المعارك: (( وجاء الطاغية يجيش لا يحصى.. وذهب إلى طليطلة ودخل على مرجعهم البابا، وسجد له وتضرع، وطلب منه استئصال ما بقي من المسلمين في الأندلس، وأكد عزمه على ذلك ) ). (342)

ويقول جوستاف لوبون في كتابه (( حضارة العرب ) ):

(( إن الراهب بليدا أبدى ارتياحه لقتل مائة ألف مهاجر من قافلة واحدة، كانت مؤلفة من(140) ألف مهاجر مسلم حينما كانت متجهة إلى أفريقيا )).

لقد امتلأ تاريخ الأندلس بغدر النصارى، حتى طفحت من سطوره الدماء، وضجت أوراقه بهتك الأعراض. من ذلك: (( دخول ألفونسو السادس طليطلة بعد أن أعطى أهلها الأمان وبعد شهرين فقط نقض العهود وحوّل مسجد المدينة الجامع إلى كنيسة بقوة السلاح، ومن ثم حطم المحراب، ليقام الهيكل مكانه ) ). (343)

وكانت محاكم التفتيش مضرب المثل في الظلم والقهر والتعذيب، وكانت تلاحق المسلمين بأساليب تقشعر لها القلوب والأبدان فإذا علم أن رجلًا اغتسل يوم الجمعة، يصدر في حقه حكم بالموت، وإذا وجدوا رجلًا يلبس الزينة ليوم العيد عرفوا أنه مسلم، فيصدر في حقه حكم الإعدام. (344)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت