فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 252

كانت لديهم آلة اسمها العروسة على صورة فتاة جميلة من النحاس والحديد على شكل تابوت، يخرج من بين ثناياها خناجر حادة، ويقال للمسلم: هذه زوجتك ويطبق عليه التابوت فتخترق أمعاءه وأحشاءه، ويقضي نحبه بعد لحظات )) . (345)

لقد تفننوا في ألوان التعذيب الوحشي، والمطاردة للمسلمين وقد صور الشاعر المسلم أبو البقاء الرندي هذه المأساة في قصيدته التي تغني عن عشرات الصفحات، إذ تصور الفاجعة الأليمة تصويرًا يقطر ألمًا وحزنًا. يقول في مطلعها:

لكل شيء إذا ما تم نقصان

فلا يغر بطيب العيش إنسان

ثم يقول:

فجائع الدهر أنواع منوعة

وللزمان مسرات وأحزان

وللحوادث سلوان يسهلها

وما لما حل بالإسلام سلوان

تبكي الحنيفية البيضاء من أسف

كما بكى لفراق الإلف هيمان

على ديار من الإسلام خالية

قد أقفرت ولها بالكفر عمران

حيث المساجد قد صارت كناس ما

فيهن إلا نواقيس وصلبان

حتى المحاريب تبكي وهي جامدة

حتى المنابر ترثي وهي عيدان

إلى أن يقول متفجعًا معتبرًا:

يا غافلًا وله في الدهر موعظة

إن كنت في سنة فالدهر يقظان

يا راكبين عتاق الخيل ضامرة

كأنها في مجال السبق عقبان

أعندكم نبأ من أهل أندلس

فقد سرى بحديث القوم ركبان

وانظر إلى هذه الصور الحزينة لمصير المسلمين في ديار أهل الصليب:

بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم

واليوم في بلاد الكفر عبدان

ولو رأيت بكاهم عند بيعهم

لهالك الأمر واستهوتك أحزان

يا رب أم وطفل حيل بينهما

كما تفرّق أرواح وأبدان

وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلـ

ـعت كأنما هي ياقوت ومرجان

يقودها العلج للمكروه مكرهة

والعين باكية والقلب حيران

لمثل هذا يذوب القلب من كمد

إن كان في القلب إسلام وإيمان

هذه المآسي الدامية، وهذه الوحشية الظالمة تكررت في التاريخ مع أمتنا، ثم يتحدث هؤلاء عن الإرهاب الإسلامي، والتطرف الإسلامي؟!

2-الحروب الصليبية في القديم والحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت