فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 252

إن غزو أوروبا لبلاد المسلمين، واتخاذ الصليب شعارًا لهذه الحروب، استجابة لنداء البابا ورجال الدين من النصارى، يعتبر أكبر دليل على الحقد الدفين، والغلو المتأصل في نفوس القوم.

لقد كانت القسوة والهمجية من أظهر ملامح تلك الحروب، وأذكر شاهدًا واحدًا على ذلك، وهو غدرهم بالمسلمين أثناء احتلال بيت المقدس.

جاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي عن أحداث عام 492هـ. (( إن الفرنجة أخذت بيت المقدس بعد حصاره شهر ونصف، وقتلوا به أكثر من سبعين ألفًا، منهم جماعة من العلماء والزهاد والعباد. وهدموا المشاهد...(346) وورد المستنفرون إلى بغداد فأوردوا كلامًا أبكى العيون... )). (347)

وكتب قائد الفرنجة رسالة إلى ملوك أوروبا، يتبجح فيها لما حققوه من انتصارات، ومما قال في رسالته: (( إن خيولنا تخوض بدماء المسلمين إلى الركب ) ).

قال الشاعر يصف مظالم الصليبيين وما حاق بالمسلمين من جراء هذه الحروب، واحتلال بيت المقدس، ويتحدث عن تحويل المساجد إلى أديرة، وارتفاع الصلبان على محاريب تلك المساجد:

أحل الكفر بالإسلام ضيمًا

يطول عليه للدين النحيب

فحقٌّ ضائع وحمى مباحٌ

وسيف قاطع ودم صبيب

وكم من مسلم أمسى سليبًا

ومسلمة لها حرم سليب

وكم من مسجد جعلوه ديرًا

على محرابه نصب الصليب

أتسبى المسلمات بكل ثغر؟

وعيش المسلمين إذن يطيب؟

هذا بعض ما ارتكبه الصليبيون، فماذا فعل المسلمون عندما استردوا بيت المقدس؟! وكيف كانت معاملة صلاح الدين لهم؟!

لقد خيرهم السلطان المسلم بين الرجوع إلى بلادهم آمنين، أو البقاء على أن يدفعوا الجزية فقط، إنها وسطية الإسلام وتطرف الآخرين )) .

هذا تاريخنا، تاريخ العدل والسماحة، فأين تاريخ أعدائنا الملطخ بالغدر وانتهاك الحرمات وتجاوز القيم الإنسانية؟!

* وفي الحروب الحديثة خلال الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين، كان الإرهاب والحقد من أبرز خصائصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت