فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 252

ومما يوضح التواطؤ بين دول أوروبا وروسيا ما صرح به (كاراجيتش) زعيم عصابات الصرب البوسنية، وهو يتساءل باستغراب: (( لماذا يتظاهر الجميع بذرف الدموع على البوسنة؟ إن هؤلاء - المتظاهرين بدموعهم - يتحدثون إلينا في الغرف المغلقة بطريقة مختلفة ) ).

وإن قرارات مجلس الأمن لا تنفذ على المسلمين (( فهناك أكثر من(63) قرارًا دوليًا في قضية البوسنة لم ينفذ منها قرار واحد وكأن الصرب يعرفون هذه الحقيقة، فاستمروا في مذابحهم وجرائمهم في ظل الحماية الدولية ))، ولنكرر مع الرئيس علي عزت قوله: (( إن الغرب حينما يتعلق الأمر بالإسلام، مستعد لأن يخون مبادئه وقيمه التي ينادي بها ) ). (387)

ولكن لمن تساق الأخبار، وعلى من تعرض الصور؟!

(( لقد آن الأوان لإعادة النظر في أشياء مسلمة، كعضوية الأمم المتحدة، واستقلال الصليب الأحمر، ونزاهة المنظمات الدولية، التي هي غربية الهوى والمنهج واللسان.

ماذا لو كان أهل البوسنة المستهدفون، بالإبادة والطرد يهودًا أو نصارى؟! ماذا لو كان مرتكبو المذابح مسلمين؟!

إلا أن مسلمي البوسنة لا بواكي لهم، ولن يسمح لهم أنهم أوروبيون بيض البشرة ومتسامحون )) . (388)

وصدق الله العظيم: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120] .

وأنتم يا مسلمي البوسنة: لقد خيبتم آمال المعتدين، وآمال حلفائهم، وسوف يسجل التاريخ أنكم صمدتم صمود الأبطال في معركتكم الشريفة ضد قوى الظلم والطغيان.

وأن أهل البوسنة قاتلوا بعدة زهيدة جيوشًا مدججة بالسلاح، وأنهم نجحوا سياسيًا وعسكريًا في إفشال مؤامرة الإجهاز على الإسلام في قلب أوروبا )) . (389)

وبعد كل هذه الصور من إرهاب الأعداء وغلوهم، فهل يحق لهم ولأحفادهم أن يتشدقوا باتهام المسلمين بالتطرف والإرهاب! وصدق من قال: (( رمتني بدائها وانسلت ) ).

أخي القارئ: إن الغلو مذموم أيًا كان مصدره، وعواقبه وخيمة، لا ينتج عنه إلا إراقة الدماء البريئة، وتجاوز النصوص الشرعية، هذا وإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى )) .

وإنها لمؤامرة عالمية - كما مرّ معنا - تستهدف اجتثاث الإسلام وأهله باسم التخويف من الإرهاب والأصولية. وإلا كيف يتبجح الجزار بخوفه من ذبيحته وبيده السكين يجز به رأسها؟! إنها لمهزلة حقًا، تتم فصولها في أواخر القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت