فهرس الكتاب
إن المسلمين في البوسنة، هم ضمن لعبة سياسية بين الأمم المتحدة والمجموعة الأوروبية، فالمجموعة الأوروبية لا تريد التدخل لإيقاف المذبحة إلا بناءً على قرارات مجلس الأمن، والأمم المتحدة الممثلة في أمينها العام الذي يماطل في اتخاذ أي قرار من شأنه أن يحمي المسلمين. (383)
إن ما قامت به هيئة الأمم هو حظر السلاح على حكومة البوسنة، وهي تبرر سياسة الصمت لما يجري من حرق وتهجير وقتل المسلمين بأن قوات حفظ السلام لديها أوامر بأن تبقى محايدة مهما يكن من أمر. (384)
وقد وصف مندوب البوسنة لدى الأمم المتحدة عملية التستر هذه بأنها خيانة، وانتقد هذا الحياد المزعوم الذي يعني غض الطرف عن وحشية المعتدي ومعاناة الضحية، ومنظمة الصليب الأحمر، كانت تزعم الحياد أيضًا، وقد أخفت معلومات عن اعتقالات جماعية وعمليات تعذيب واغتصاب منظمة. (385)
لماذا ترسل الأمم المتحدة (14) ألف جندي لحفظ السلام عندما حصلت الحرب بين الصرب والكروات، وضغطت دول أوروبا على صربيا لوقف العدوان، وتتحول هذه الهيئة إلى حمل وديع لا يستطيع إيقاف عدوان الصرب على مسلمي البوسنة بعد ذلك؟!
بل إن بطرس غالي يأمر بسحب هذه القوات من (سراييفو) حتى يسهل على الصرب مهمة قصف المدينة وإبادة أهلها.
وها هي القوات الصربية تطبق على جيب (بيهاتش) وتكاد تدمر المدينة، وفيها ما يقرب من مئتي ألف مسلم ما بين لاجئ ومقيم، وهو من المناطق التي أعلنت الأمم المتحدة أنها دولية ومحمية، ويرفض قائد هذه القوات الدولية (مايكل روز) من استدعاء طائرات حلف شمال الأطلسي وبكل جلافة. (386)
وماذا تصنع هذه الطائرات؟! فقد أصابت في إحدى غاراتها مدفعًا صربيًا وفي الأخرى دبابة قديمة!!
(( وقد عبر نائب الرئيس البوسني أيوب غانيتش عن موقف الأوروبيين من قضية بلاده فقال: إن أوروبا أظهرت وجهها الحقيقي، وإن تدمير البوسنة وفناء أهلها، سيكون على يد أوروبا، وليس على يد الصرب فقط ) ).