فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 252

(( إلا أن ابن تيمية رحمه الله يضعف أكثر هذه الأقوال لأنها لا تصح من ناحية اللغة واشتقاقها ) ). (391)

-وذهب البيروني إلى أن الصوفية إنما هي اشتقاق من كلمة (( سوفيا ) )اليونانية، والتي تعني الحكمة.

-ويقول ابن خلدون عن التصوف وطريقته التي كثر الاختلاف فيها عند الناس: (( وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها.. والانفراد في الخلوة للعبادة ) ). (392)

وعلى العموم فإن الأقوال في تعريف التصوف كثيرة، حتى قال السهر وردي: (( وأقوال المشايخ في ماهية التصوف تزيد على ألف قول ) ). (393)

ويبدو أن هذا الاختلاف يرجع إلى تطور ا لتصوف وتشابك جذوره ومظاهره عبر القرون، وهذا ما سوف نلقي عليه الضوء في الفقرة القادمة.

2-نشأة التصوف ومصادره:

لقد تشعبت الآراء والأقوال في منبع التصوف ومصدره أيضًا، فقال قائل: إنه إسلامي بحت في أشكاله وصوره، وأصوله وقواعده، وأغراضه ومقاصده، وفي مواجيده وأناشيده... وهذا هو ادعاء الصوفية ومن ناصرهم.

وقال قوم: لا علاقة للتصوف بالإسلام إطلاقًا، في نشأته وظهوره، وهو أجنبي عنه كاسمه... ولذلك يبحث هؤلاء عن مصادره في الفكر الأجنبي.

ويقول بهذا الرأي أكثر السلفيين والفقهاء والمتكلمين من أهل السنة المتقدمين، وكثير من الباحثين المعاصرين والمستشرقين.

وقالت طائفة: إنه اسم للزهد الذي تطور بعد القرون المشهود لها بالخير، كرد فعل على زخرفة المدنية وزينتها التي انفتحت أبوابها على المسلمين بعد الفتوحات، وانغماسهم في ترف الدنيا ونعيمها.

ودخلت بعد ذلك أفكار أجنبية وفلسفات غير إسلامية، وذهب إلى هذا الرأي ابن تيمية والشوكاني وغيرهما من بعض أعلام السنة، حتى الصوفية أنفسهم وبعض المستشرقين يرون هذا الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت