فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 252

وقال آخرون: إن التصوف كان وليد الأفكار المختلطة من الإسلام وبقايا اليهودية والمسيحية، ومن المانوية والمجوسية والبوذية وقبل ذلك من فلسفة اليونان، وآراء الأفلاطونية الحديثة، وتمسك بهذا الرأي بعض من كتب عن الصوفية، من المسلمين وغير المسلمين. (394)

وخير طريقة للحكم على آراء المتصوفة هو الرجوع إلى رسائلهم وكتبهم الموثوقة لديهم.

والحقيقة: إن الصوفية مصطلح طارئ ظهر عندما كثر لبس الصوف في جماعة من الزهاد، فقيل إنهم تصوفوا - أي لبسوا الصوف - فسموا صوفية وقيل لواحدهم (( صوفي ) ).

متى ظهر التصوف؟

يرى بعض الباحثين أنه ظهر في الكوفة، وسبب ذلك عندهم أن الكوفيين قد تأثروا بموجة الزهد الذي اتخذ شكل معارضة لبني أمية، فقد خالفوهم إلى لبس ملابس الزهاد والرهبان.

وممن قال بذلك: الدكتور كامل الشيبي، الذي يرى أن التصوف ارتبط بسبب ذلك بالتشيع، لما في الكوفة من اضطراب سياسي وهزيمة نفسية من جراء الأحداث التي نزلت بساحتها خلال مواقفهم مع آل البيت، فلما لحقتهم الهزيمة العسكرية، تركوا القتال والدعوة إلى خلافة علي وذريته، ولجؤوا إلى الزهد وطريقة التصوف. (395)

بينما يرى ابن تيمية رحمه الله: أن الصوفية ظهرت في البصرة، وكان في البصرة من المبالغة في الزهد والعبادة والخوف ونحو ذلك ما لم يكن في سائر الأمصار، ولهذا كان يقال: فقه كوفي، وعبادة بصرية وغالب ما يحكى من المبالغة في هذا الباب إنما هو عن عباد أهل البصرة .. فكان فيهم طوائف يصعقون عند سماع القرآن، ولم يكن في الصحابة من هذا حاله، فلما ظهر ذلك أنكره طائفة من الصحابة والتابعين، كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، ومحمد بن سيرين ونحوهم ...

وقد اختلف الناس في طريقة المتصوفة هؤلاء، يقول ابن تيمية:

(( فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ... وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت