فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 252

فمن كانت هذه مكانته لا يستبعد أن يقول: (( لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة ) )وإني لأستغرب كيف ينقل شيخ الجامع الأزهر هذه الأساطير وهو الذي تخرج من فرنسا أيضًا، إلا أن التربية الصوفية كثيرًا ما تلغى فيها العقول.

والطريقة عند أقطاب التصوف، أن معظمهم يوصل نسبه إلى آل البيت (( علي وأبنائه خاصة ) )فالرفاعي والشاذلي وأحمد البدوي والجيلاني كلهم من آل البيت، ويخاطبون جدهم رسول الله، وهو في قبره فيجيبهم. صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هكذا يزعمون، ويصدقهم أتباعهم بلا تردد.

ومما قاله الشاذلي: (( أعطيت الشاذلية ثلاثًا لم تحصل لمن قبلهم ولا لمن بعدهم: الأول أنهم مختارون في اللوح المحفوظ، الثاني أن القطب منهم إلى يوم القيامة، الثالث أن المجذوب منهم يرجع إلى الصحو ) ). (412)

* أحمد بن الرفاعي: (413) المتوفى سنة 578، يحاول أتباعه إثبات نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا.

يذكر صاحب القلادة أن الرفاعي لما حج عام 555هـ وقف تجاه الحجرة العطرة النبوية وقال: السلام عليكم يا جدي، فقال له عليه أفضل صلوات الله: وعليك السلام يا ولدي. (414) وسمع ذلك كل من في المسجد النبوي، ومد له رسول الله يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر فقبّلها، في ملأ يقرب من تسعين ألف رجل؟! ثم قالوا: (( وإنكار هذه الكرامة كفر ) ). (415)

وينقل عن الرفاعي أمور غريبة، وحركات عجيبة، وقد تعلم أصحابه السحر. يقول الذهبي: (( ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق، من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات ) ). (416)

وقال ابن خلكان (417) : (( ولأتباعه أحوال عجيبة، من أكل الحيات وهي حية، والنزول إلى التنانير وهي تضطرم من النار فيطفئوها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت