يقول الصوفية: (( إن علم الباطن هو علم القلب، وعلم التصوف علم جليل شريف نفيس وهو أجل العلوم وأشرفها، وهو الزبدة الممخوضة من الشريعة، التي لم تبعث الأنبياء إلا لأجلها ) ). (441)
وقالوا:
هل ظاهر الشرع وعلم الباطن
إلا كجسم فيه روح ساكن
والعلم الظاهر هو علم العبودية، والعلم الباطن هو علم الربوبية. (442)
وسئل بعض علمائهم عن علم الباطن أي شيء هو؟
فقال: (( سر من الله تعالى، يقذفه في قلوب عباده، لم يطلع عليه ملكًا ولا بشرًا ) ). (443)
ومن أسباب ذلك أيضًا: أن الصوفية تقولوا بكلمات كلها كفر وإلحاد، ونقل عن الباطنية والتشيع، فلما سمع العلماء هذه المقولات كفروهم بها، ورموهم بالإلحاد والزندقة، فلم يسعهم آنذاك إلا القول بالظاهر والباطن والهروب إلى التأويل. (444)
فالمتصوفة يدعون (( أنهم يأخذون عن الله كل ما يحتاجون إليه وينتفعون به من غير واسطة، أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل بالشرائع الظاهرة، وهم موافقون له فيها، أما الحقائق الباطنة فلم يرسل بها، أو لم يكن يعرفها، وهم أعرف بها منه، أو يعرفونها مثل ما يعرفها من غير طريقته ) ). (445)
(( ومن ادّعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد، فهذا كافر ملحد، وإذا قال: أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة، فهو شر من اليهود والنصارى الذين قالوا: إن محمدًا رسول إلى الأميين. فكانوا كفارًا بذلك، وكذلك هذا الذي يقول: إن محمدًا بعث بعلم الظاهر دون علم الباطن، آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض فهو كافر... ) ). (446)
ومن بعض ضلالاتهم (( أنهم قد يقولون كما يقول صاحب(الفصوص) ابن عربي: أنهم يأخذون من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول، وذلك أنهم اعتقدوا (عقيدة المتفلسفة) ، ثم أخرجوها في قالب (المكاشفة) . (447)