فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 252

وقد نتج عن هذه العقيدة المنحرفة أمران خطيران:

1-سقوط التكاليف الشرعية عن نساكهم ومتقدّميهم.

2-الضلال في تفسير القرآن اعتمادًا على التأويل الباطني.

سقوط التكاليف الشرعية: (448)

لقد سلك المتصوفة مسلكًا غريبًا في إسقاط التكاليف الشرعية عن مشايخهم، (( وفي النساك قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم إلى درجة تزول فيها عنهم العبادات، وتكون الأشياء والمحظورات على غيرهم مباحات لهم ) ). (449)

وقد أشار إلى هذا صوفي قديم فقال: (( وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة، فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة.. واستخفوا بأدائهم العبادات... وركضوا في ميدان الغفلات، وركنوا إلى اتباع الشهوات.. وادّعوا أنهم تحرروا من رق الأغلال، وتحققوا بحقائق الوصال ) ). (450)

(( إن نسخ الشريعة المحمدية مما يؤمن به جميع فرق الباطنية ولو أنهم يتظاهرون بإنكاره كما يذكر الغزالي ) ). (451)

وفي سيرة المتصوفة غرائب وعجائب، تبين مدى خروجهم على التكاليف الشرعية. (452)

من ذلك ما ذكره العطار عن أبي يزيد البسطامي أنه خرج مرة للحج فرجع من الطريق، فسألوه عن السبب فقال: لقيني في الطريق رجل حبشي وقال لي: لماذا ترك الله ببسطام؟ فرجعت. (453)

وذكروا مثل ذلك عن رابعة العدوية فقالوا: (( سافرت رابعة إلى مكة فرأت أثناء الطريق كعبة الله تمشي إليها - عياذًا بالله - فقالت: لا أريد الكعبة، بل أريد ربها ) ).

وقال بعضهم: (( إن الكعبة طافت بالشيخ إبراهيم المتبولي حجرًا حجرًا، ثم رجع كل حجر إلى مكانه ) ). (454)

(( وقالوا مثل ذلك في الزكاة، فلما سئل الشبلي كم في خمس من الإبل؟

قال: في واجب الشرع شاة، وفيما يجب على أمثالنا، كلها لله )) . (455)

وقد سئل ابن تيمية رحمه الله عن هؤلاء وطرائقهم، وما الحكم فيهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت