فهرس الكتاب
ويلاحظ أن صلة التصوف بالتشيع صلة قوية ظاهرة، في هذه الدرجات والمراتب، وهذا ما أشار إليه ابن خلدون إذ يقول: (( إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس، توغلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة.. كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض، وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضًا بالحلول وإلهية الأئمة، مذهبًا لم يعرف لأولهم، فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر، واختلط كلامهم، وتشابهت عقائدهم، وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب... وقد أشار إلى ذلك ابن سينا (( في كتاب الإشارات في فصول التصوف ) )... وهذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي، وإنما هو بعينه ما تقوله الرافضة ودانوا به، ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء )) . (486)
ويقول ابن تيمية رحمه الله: (( وهؤلاء الذين يدعون هذه المراتب، فيهم مضاهاة للرافضة من بعض الوجوه، بل هذا الترتيب والأعداد تشبه من بعض الوجوه ترتيب الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم، في السابق والتالي والناطق والأساس... وغير ذلك من الترتيب الذي ما نزل الله به من سلطان ) ). (487)
ويقول أيضًا: (( وكل حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في عدة الأولياء والأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد أو القطب الواحد، فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي ولم يرد عن السلف ) ). (488)
ب- الغلو في عليّ وبنيه:
من الملاحظ أن سلاسل التصوف كلها -ما عدا النادر القليل منها- تنتهي إلى عليّ بن أبي طالب ?، دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونجد أن في طرق إسنادها إلى عليّ ? وأبنائه دون غيرهم، ومما يذكر أن رؤساءهم لهم اتصال وثيق وصلات وطيدة مع أئمة الرافضة، كما تذكره تراجمهم وسيرهم وأحوالهم، إضافة إلى الخرقة الصوفية التي لا يبدأ ذكرها أيضًا إلا من علي ? أيضًا )) . (489)