فهرس الكتاب
والغريب أن كثيرًا من المتصوفة والملاحدة يرون ما يراه ابن عربي فيزعمون (( ما كان يزعمه التلمساني منهم لما قُرئ عليه (( الفصوص ) )وقيل له: القرآن يخالف فصوصكم أجاب: القرآن كله شرك وإنما التوحيد كلامنا. فقيل له: فإذا كان الوجود واحدًا فلم كانت الزوجة حلالًا والأخت حرامًا؟ قال: الكل عندنا حلال هؤلاء المحجوبين قالوا: حرام، فقلنا حرام عليكم )) . (550)
وما يزال كثير من متصوفة القرن الأخير يعكفون على دراسة كتب ابن عربي وغيره من غلاة المتصوفة، فالأمير عبد القادر الجزائري مثلًا كان يعكف في بيته - بدمشق - على مطالعة الفتوحات للشيخ الأكبر ويحاور في مسائلها مع جلة علماء دمشق. (551)
* وكان عمر بن الفارض المتوفى سنة (632هـ) من القائلين بالاتحاد والحلول. وذلك في قصائده المشهورة في ديوان شعره، ومن أشهر قصائده التي صرح فيها بمذهبه هذا قصيدته (التائية) الكبرى والمسماة (( نظم السلوك ) )يقول فيها (552) :
لها صلاتي بالمقام أقيمها
وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصلٍّ عابد ساجد إلى
حقيقة الجمع في كلّ سجدة
وما كان لي صلى سواي ولم تكن
صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
إلى أن يقول:
وما عقد الزنار حكمًا سوى يدي وإن حل بالإقرار فهي حلت.
وإن خر للأحجار في البدّ عاكف فلا وجه للإنكار بالعصبية.
وإن عبد النار وما انطفت فما قصدوا غيري لأنوار عزتي.
فهل هنالك تصريح بالكفر أشد مما قل في هذا الشعر؟!
فصلاته لنفسه لأنها هي الله (والعياذ بالله) (( وصلوات اليهود وعقد زنار النصارى، وبد الوثنية الهندية، ومساجد الله، كلها عند هؤلاء ساح فساح، يعبد فيها الله ) ). (553)
قال الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال: (554) (( إنه ينعق بالاتحاد الصريح في شعره ) )وقال في تاريخ الإسلام (( كان سيد شعراء عصره وشيخ الاتحادية ) ).
(( والحقيقة أن هذه المعاني السابقة شرك واضح وزندقة وإلحاد، ولا يجوز تأويلها إلى غير هذه المعاني القبيحة التي نطق بها ابن الفارض ) ). (555)