فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 252

يقول ابن عربي: (( إن الوجود الحقيقي هو الله سبحانه، ولكنا نرى هذه الكثرة والتعدد قائمة أمام أعيننا، فلا يمكن إنكارها، ومن ثم فهذه الموجودات كلها ليست سوى الله ذاته - تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا - وكلها مظهر من مظاهره، وتجل من تجلياته، وليست آية من آياته، كما هو مفهوم أهل السنة ) ). (546)

وها هو يترجم عقيدته شعرًا فيقول:

لقد صار قلبي قابلًا كل صورة

فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان بكعبة طائف

وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أن توجهت

ركائبه فالحب ديني وإيماني

فدير الرهبان وبيوت الأوثان، وكعبة الطائفين وألواح التوراة والقرآن، كلها واحد عند ابن عربي، والحب دينه وإيمانه.

وهكذا (( فكل كائن هو الله والله هو كل كائن... فاتّخذ بذلك الوجود مع الخالق المعبود.. وهذا أشد شركًا من قول اليهود والنصارى ) ).

(( وكان كلام الفلاسفة إرهاصًا أدى بابن عربي إلى القول بوحدة الوجود، وإن كان مذهبهُ أكثر شرًّا من مذهب الفلاسفة، وخاصة أنه حرّف آيات القرآن لتنسجم مع نظريته الباطلة، وأن كثيرًا من المسلمين المغفلين من يعظّمه ويسميه الشيخ الأكبر ) ). (547)

وقال ابن تيمية (548) : (( ورأيت بخطه في كتابه (( الفتوحات المكية ) )هذين البيتين:

الربّ حق والعبد حق

يا ليت شعري من المكلف

إن قلت عبد، فذاك رب

أو قلت رب أنى يكلف؟‍

ويرى ابن تيمية أن ابن عربي وأمثاله تأتيهم أرواح تخاطبهم وتتمثل لهم، وهي جن وشياطين فيظنونها ملائكة...

وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح الذي يزعم صاحب (( الفتوحات ) )أنه ألقى إليه ذلك الكتاب...

ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية، كانوا مناقضين للرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم، كما في كلام صاحب الفتوحات المكية: و (( الفصوص ) )وأشباه ذلك مدح للكفار مثل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم، وتنقص للأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى، وكان يذم شيوخ المسلمين المحمودين )) . (549)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت