فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 252

* فالحلاج: الحسين بن منصور المتوفى عام (309هـ) كان جده مجوسيًا عرف عند الفقهاء وبعض المتصوفة أنه زنديق، وممن يتعاطى السحر والشعوذة، فقُتِلَ بالعراق. (542)

وقد أثر عنه من الشعر ما يصرح فيه بالكفر كقوله:

سبحان من أظهر ناسوته

سرُّ سنا لاهوته الثاقب

ثم بدا في خلقه ظاهرًا

في صورة الآكل والشارب

حتى لقد عاينه خلقه

كلحظة الحاجب بالحاجب

فالحلاج من أكبر دعاة الحلول وامتزاج الخالق بمخلوقه، تعالى الله عما يقوله هذا الزنديق علوًا كبيرًا. ويقول أيضًا:

مزجت روحك في روحي كما

تمزج الخمرة في الماء الزلال

فإذا مسَّك شيء مسَّني

فإذا أنت أنا في كل حال (543)

وقد حاول بعضهم أن يبرر للحلاج أقواله، إلا أنها تأويلات فاسدة غير مقبولة، وإلا كيف يؤول قوله التالي؟!:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا

نحن روحان حللنا بدنا

بغير الكفر والحلولية؟!

قال ابن تيمية رحمه الله: (( الحلاج قُتِلَ على الزندقة التي ثبتت عليه بإقراره، وبغير إقراره، والأمر الذي ثبت عليه مما يوجب قتله باتفاق المسلمين، ومن قال: إنه قُتِلَ بغير حق، فهو إما منافق ملحد، وإما جاهل ضال ) ). (544)

ويُروى أنه قُتِلَ بعد أن ادّعى النبوة حينًا، والألوهية حينًا آخر، وأقرّ بكتاب منسوب إليه (( من الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان ) )يدعوه إلى الضلالة والإيمان به، وذلك في بغداد.

وقالوا له: كنت تدّعي النبوة فصرت تدّعي الألوهية والربوبية؟ فقال: (( لا، ولكن هذا عين الجمع عندنا. هل الكاتب إلا الله وأنا واليد آلة ) ). (545)

هذا نموذج مما نسب إلى الحلاج، وفي سيرته غرائب وعجائب، ورغم ذلك يُتّخذ هذا الزنديق رمزًا لحرية الفكر، فتكتب فيه القصائد، وتؤلف القصص عند زنادقة العصر الحاضر باسم الأدب.

* ومحيي الدين بن عربي: المتوفى سنة (638هـ) كان من أصحاب هذه الضلالات، وممن يعتقد بالوحدة بين الخالق والمخلوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت