فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 252

وعندما بدأ المسلمون في ترجمة كتب الشعوب الأخرى، ترجم مقدار من آثار البوذية الهندية، إضافة إلى عقائد النصارى المحرفة، ثم جاءت عقيدة الرافضة لتشق طريقها نحو غلاة المتصوفة.

قال فخر الدين الرازي عن فرق الصوفية: (( ومنها الحلولية.. وأول من أظهر هذه المقالة في الإسلام الروافض، فإنهم ادّعوا الحلول في حق أئمتهم ) ). (538)

ويقول الشيخ عبد القادر البغدادي عن هؤلاء مؤكدًا: (( الحلولية في الجملة عشر فرق، كلها كانت في دولة الإسلام، وغرض جميعها: إلى فساد القول بتوحيد الصانع، وتفصيل فرق، في الأكثر يرجع إلى غلاة الروافض ) ). (539)

وهذه فكرة تسربت إليهم من اليهود والنصارى القائلين نحن أبناء الله وأحباؤه: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [المائدة:17] ، { وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } [المائدة:18] .

فوحدة الوجود كفر محض لاشك في ذلك. يقول ابن تيمية رحمه الله: (( وأما أن يكون الخلق جزءًا من الخالق تعالى، فهذا كفر صريح يقوله أعداء الله النصارى، ومن غلا من الرافضة، وجهال المتصوفة، ومن اعتقده فهو كافر... فالرب رب، والعبد عبد ليس في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته، وليس أحد من أهل المعرفة بالله يعتقد حلول الرب تعالى به، أو بغيره من المخلوقات، ولا اتحاده به ) ). (540)

ومن كبار القائلين بوحدة الوجود:

الحلاج وابن عربي والسيد البدوي وابن الفارض. وغيرهم كثير. (541)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت