فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 252

ولنبدأ ببيان أثر المعاصي على القلب، ثم نتبعه بأثر الطاعات في أعمال القلب.

أثر المعاصي على القلب:

وهي كثيرة جدًا وقد فصل ابن القيم كثيرًا منها في كتابه: (( الجواب الكافي ) ). وها أنا أقتبس بعضها موجزًا ومن أبرزها:

1 -حرمان العلم النافع، فإن هذا العلم نور يقذفه في القلب، إلا أن المعصية تطفئه، ولهذا كان السلف يرشدون تلاميذهم إلى ترك المعاصي.

2 -الوحشة بين العبد وربه، وهي وحشة لو اجتمعت لصاحبها ملذات الدنيا كلها فإنها لن تذهبها، ومن علاماتها، الوحشة بين هذا الإنسان وبين أهل التقوى والإيمان.

3 -الظلمة التي يجدها العاصي في قلبه، فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرة العاصي، حتى توقعه في البدع والضلالات.

4 -وهن القلب: فلا تزال المعاصي توهنه حتى تزيل حياته كلية، ويظهر أثر هذا الوهن على البدن عادة.

5 -إن العبد كلما عصى ربه خفت عليه المعصية حتى يعتادها، فيموت إنكار قلبه لها، ويفقد عمل القلب تمامًا، حتى يصبح من المجاهرين بها، المفاخرين بارتكابها.

روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود ? قال: (( إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا فطار ) ).

6 -الذل: فالمعصية تورث الذل ولابد، والعز كل العز في طاعة الله تعالى وكان من دعاء بعض السلف: (( اللهم أعزني بطاعتك، ولا تذلني بمعصيتك ) ). (143)

* ومن ذلك الصدى والران والطبع، والقفل والختم، وذلك أن القلب يصدأ من المعصية فإذا زادت غلب عليه الصدى حتى يصير رانًا {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين:14] ، ثم يغلب حتى يصير طبعًا وقفلًا وختمًا، فيصير القلب في غشاوة وغلب، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة، انتكس فصار أعلاه أسفله، وحينئذ يتولاه عدوه، ويسوقه حيث أراد. وبمثل هذا اتخذ الشيطان من البشر دعاة وجنودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت