فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 252

هذا وإن غالب الأفراد الذين ابتدءوا الغلو كانوا غير متخصصين في العلوم الشرعية، إذ لم يسبق لهم اطّلاع على هذه الكتب، ولذلك عندما بين لهم من ناقشهم أن آراءهم موجودة في الملل والنحل للشهرستاني ونحوه من كتب الفرق: قال بعضهم: بأنه لم يسمع بهذه الكتب، وقال آخرون: إنهم سمعوا بها ولم يروها. (193)

هذا وإن أهل الغلو في المراحل المتأخرة وخاصة المتصدرين منهم للقيادة ربما استفادوا من أفكار الخوارج بصورة ما )) . (194)

(( وقد كان قادة الغلاة يمنعون أتباعهم من قراءة كتب التاريخ وليس ثمة تفسير ظاهر لهذا إلا الخوف من معرفة تاريخ الخوارج وآرائهم المبثوثة في تلك الكتب ) ). (195)

ومما يبين أن آراءهم المتأخرة جاءت مطابقة لفكر الخوارج غلوهم في تكفير مرتكب الكبيرة، وفي ذم المقلدين.

(( إلا أن هذا يبين لنا أن أثر الفرق القديمة على الغلاة المعاصرين جاء تاليًا ولاحقًا، فقد انحصر في إثراء تيارات الغلو وتأييد حججها، لا في إيجادها، إذ أن وجودها كان أثرًا لعوامل أخرى.(196)

وإذا تبين هذا فإن سر التشابه بين آراء الخوارج وآراء المعاصرين يتضح في الجوانب التالية:

1 -تشابه المنهج الفكري للفريقين: إذ أن المنهج الفكري الذي استعمله الفريقان للوصول إلى الحقائق متشابه بدرجة كبيرة، وهذا ما يجعل الآراء في كثير من الأحيان تتشابه بل تتماثل.

2 -تشابه المناخ الفكري للفريقين: من حيث الجهل والتطور الفكري ويتضح ذلك الجهل (( يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ) )، كما أن التطور الفكري للفريقين متقارب حيث بدأ الغلو بالتكفير ثم تطور إلى آراء غالية أخرى.

فالغلاة المعاصرون كان مبدأ غلوهم تكفير الحكام، ثم تطورت صور الغلو من خلال الممارسات العملية.

والخوارج رفعوا شعار: لا حكم إلا لله، ثم تكفير مخالفيهم واستباحة قتلهم وقتالهم، ومن خلال ممارساتهم العملية تكونت لهم آراء عامة حول الإمامة ومرتكب الكبيرة ... الخ. (197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت