(( إن القول بتخليد أهل الكبائر في النار، لم يوافق أهل السنة قائليه من الخوارج والمعتزلة، لأن هذا القول من بدعهم المشهورة وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار أحد ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، واتفقوا أيضًا على أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يشفع فيمن يأذن الله له بالشفاعة فيه من أهل الكبائر من أمته ) ). (188)
(( فالخوارج هم أول من كفر المسلمين بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله، وهذه حال أكثر أهل البدع، يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها.
وأهل السنة يتبعون الكتاب والسنة، ويطيعون الله ورسوله، فيتبعون الحق ويرحمون الخلق )) . (189)
وجاء في شرح الطحاوية: (( ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، ولا نشهد عليهم(أهل القبلة) بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله )). (190)
وسنزيد الأمر تفصيلًا خلال حديثنا عن التكفير بالمعصية وتكفير المعين.
هل لجماعات الغلو المعاصر صلة بفكر الخوارج؟!
يبدو أن المعاصرين لم يستقوا أفكارهم من الخوارج والشيعة وإنما (( هو لون غريب من التوافق في التفكير أدى إلى النتائج عينها ) ). (191)
ويدل على ذلك أن هؤلاء المعاصرين نشأت أفكارهم وهم داخل السجون، وما كان من السهل أن يطلعوا على كتب الفرق القديمة. وهذا ما أشار إليه أحد المتهمين بالغلو عندما قال: (( مستحيل، هذه الأحكام هي وليدة الزنزانات والفقه البعيد عن أي كتاب، إذ لم يكن مع الجميع كتاب واحد، حتى المصاحف كانت تصادر منا، وما توصل إليه الشباب، فهو اجتهاد يقوم على ما يحفظون من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ) ). (192)