فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 252

ولما رد عليهم بأنهم هم الذين أرغموه قالوا: لما رضينا بالتحكيم كنا كافرين، والآن نتوب من الكفر، فإن شهدت على نفسك بالكفر وتبت عدنا إلى طاعتك فقال: (( أبعد إيماني بالله ورسوله وهجرتي وجهادي مع رسول الله أشهد على نفسي بالكفر، قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين ) ). (184)

وعندما قيل لهم عودوا إلى طاعة أمير المؤمنين ولا تشقوا عصا الطاعة قالوا: (( إذا جئتمونا بمثل عمر فعلنا ) ). (185)

ولما لم يأتهم أحد بمثل عمر اختاروا لإمرة المؤمنين عبد الله بن وهب الراسبي. وهو أعرابي (( بوال على عقبيه، ولا سابقة له ولا صحبة، ولا فقه ولا شهد الله له بخير ) ). (186)

ظاهرة التكفير عند الخوارج:

لعل أبرز ما يميز هذه الطائفة هو تكفير مخالفيهم، فقد اشتطت وغلت في النظر لمرتكب الكبيرة، وتشعب بها الخلاف في أحكام التكفير حتى كفر بعض فرقها بعضًا!!

ليس هذا فحسب، بل إن الرزية كل الرزية أن مرتكب الكبيرة عندهم ليس هو الزاني والسارق، وغيرهما من عصاة الأمة، وإنما هو علي وعثمان وطلحة والزبير ومعاوية وأمثالهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فالحكم على هؤلاء بالكفر هو أصل عقيدة الخوارج، وحادثة التحكيم هي التي أثارت ذلك.

ومن ثم برزت عندهم قضية (( الدار ) )وأصبح من أصول الأزارقة المميزة لهم (( أن كل كبيرة كفر، وأن الدار دار كفر - يعنون دار مخالفيهم - وأن مرتكب الكبيرة يخلد في النار أبدًا، وأن من أقام في دار الكفر فكافر لا يسعه الخروج ) ). (187)

وخالفت فرق الخوارج بعضها بعضًا، وكفروا بعضهم كذلك.

موقف أهل السنة من غلو الخوارج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت