نجد ذلك واقعًا مريرًا في كثير من ديار المسلمين... فلماذا يترك المستهترون يعيثون في المجتمعات العامة الفساد باسم الحرية الشخصية، ولا يتاح للمؤمنين أن يمارسوا شعائرهم بحرية، ولا أن يعبروا عن معتقداتهم بوضوح؟!
لماذا يغض الطرف عن إقامة اليهود دولتهم على أسس دينية توراتية، ويعتبر ذلك تطرفًا وأصولية عندما ينادي به شباب المسلمين؟!
لقد استغلت بعض وسائل الإعلام المحلية والعالمية بعض مظاهر الغلو عند قلة من أتباع الجماعات الإسلامية المتطرفة، وصورتهم وكأنهم مجموعة من قطاع الطرق، يجب أن يبادوا بأي شكل، وأن يحذر العالم كله من إرهابهم.
ومن العدل أن نعالج هذا الأمر بموضوعية، نقول: ما لهم وما عليهم من وجهة النظر الشرعية، عسى أن نساهم في معالجة ذلك بهدوء بعد إقامة الحجة والله يهدي إلى سواء السبيل.
1-التكفير بالمعصية (218) :
كانت هذه النزعة من أخطر بدع الخوارج، ومن أشد آرائهم ومعتقداتهم، التي قتلوا من أجلها كثيرًا من المسلمين، وأباحوا بسببها إراقة دماء كبار الصحابة رضي الله عنهم.
وعند النظر في الواقع المعاصر يتبين لنا أن هناك من يكفر المسلم بسبب وقوعه في المعاصي، ويرى أن كل عاصٍ كافر.
يقول أحد زعمائهم: (( إن كلمة عاصي هي اسم من أسماء الكافر، وتساوي كلمة كافر تمامًا، ومرجع ذلك إلى قضية الأسماء، فليس من دين الله أن يسمى المرء في آن واحد مسلمًا وكافرًا ) ). (219)
ويقول هؤلاء: إن مرتكبي الكبائر كفار، وإن صاموا وصلوا وزعموا أنهم مسلمون.
ويشرح ابن تيمية رحمه الله هذه الصفة عند الخوارج وأهل البدع فيقول:
(( إنهم يكفرون بالذنب والسيئات، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار كفر، ودارهم هي دار الإيمان، وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم ) ). (220)