فهرس الكتاب
ب- أن يعامل المتهمون بالغلو على أنهم متهمون، لا أنهم مدانون يقفون في ساحة محكمة.
جـ- أن يتوفر للطرفين حرية الحوار، فلا يملى على العالم جوانب الحوار، ولا يكون حوار المتهمين بالغلو في ظل القوة والعنف.
د- أن يكون القصد من الحوار البحث عن الحق، وليس جمع أدلة لإدانة المتهمين بالغلو. (296)
كما ينبغي البعد عن العنف في معالجة الغلو، لأن ذلك لم يُجْدِ حتى الآن، فالعنف لا ينتج إلا العنف، وإذا استنفدت الوسائل كلها في العلاج، فلابد أن يتولى المحاكمة العلماء والقضاة الشرعيون.
(( فالضغط والإرهاب والتعسف لا يزيد الغلو إلا مضاء وقوة وإصرارًا، وهذا الضغط يعتبر من أكبر المسوغات لأولئك الغلاة.
وإننا نعلم أن في إسرائيل مثلًا أحزابًا أصولية، متطرفة متشددة، فماذا فعلت إسرائيل تجاه هذه الأحزاب؟!
لقد شاركت في الحكم رغم خلافها مع الأحزاب الحاكمة. إن الدعوات لا تحارب بالقهر والعسف والملاحقة )) . (297) إذا أردنا حلًا جادًا لقضية التطرف وما يتبعها من عنف.
6-البعد عن الازدواجية والتناقض:
إن ذلك ضروري لمن يريد معالجة الغلو، وقد وقع فيها كثير من المعاصرين، فبينما ترتفع الأصوات في بعض المجلات والصحف وتفتح الملفات الصحفية (كملف النقاب) باعتباره مظهرًا من مظاهر الغلو - كما يزعمون - لا نرى من يستنكر ظاهرة العري في الشوارع، وعلى الشواطئ وظواهر الانحلال في المجتمع المسلم بحجة الحرية الشخصية؟ )) . (298)
ومما يؤسف له أن الإعلام العربي عندما يتحدث عن الدعوة الإسلامية باسم التطرف والأصولية، يتخلى عن الموضوعية ويتناقض وينحاز، فلا يعرض إلا رأيًا واحدًا، ولا يعرض إلا جانبًا واحدًا من الحقيقة. (299)
وهذه الازدواجية أدت إلى إضرام النار في قلوب المعتدلين فضلًا عن الغلاة، فلو كثر المنصفون والناهون عن المنكرات لهان الأمر.