فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 252

4-تحكيم شرع الله ونبذ القوانين الوضعية:

إن إبعاد الإسلام عن الساحة - في معظم بلاد المسلمين - وحصره في جانب العبادات والأحوال الشخصية، والخضوع إلى شرع الكفار والملحدين، من أهم أسباب فساد العقائد والتصورات، وظهور كثير من البدع والمخالفات، كبدعة التكفير وغيرها.

إن الغلو المعاصر كان بسبب تحكيم القوانين الوضعية، وما عليه المسلمون اليوم من ذل وتمزق لا يمكن أن يزول إلا بالرجوع إلى شرع الله، وقد جاء في الأثر عن الإمام مالك رحمه الله قوله: (( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ) )، وهو الإسلام.

هذا وإن إعادة الأمة الإسلامية إلى رشدها، وإعادة الإسلام إلى الساحة في معظم ديار المسلمين، يحتاج إلى صدق وإخلاص وعمل متواصل، إلى صبر وعلم وفقه، لأن ذلك لا يتم إلا بتحكيم شرع الله في الشؤون كلها، ولابد للدعاة والعلماء والجماعات الإسلامية أن تركز على:

-العمل لتصحيح عقائد المسلمين وتصوراتهم، وعلى مفهوم وحقيقة لا إله إلا الله.

-والعمل على إعداد قوة لتمكين هذا الدين في الأرض، وإزالة قوى الشر التي تحول دون ذلك. (294)

لقد كانت مشكلة الغلو المعاصر رد فعل لأوضاع خاطئة - كالحكم بغير ما أنزل الله - فهؤلاء يطالبون بتصحيح الأوضاع الخاطئة.

هذا وإن المطالب المشروعة التي يطالبون بها، يشترك معهم فيها كثير من المنصفين لأمتهم، بغض النظر عن أسلوب الغلاة الخاطئ في تصحيح هذه الأوضاع. (295)

5-محاورة أهل الغلو:

ينبغي إقامة الحوار البناء مع الغلاة، على أسس شرعية، فقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلوب المحاورة مع الغلاة، ودحض شبهاتهم إذ رد على ذي الخويصرة بقوله: (( ويحك من يعدل إن لم أعدل ) )كما حاور علي ? الخوارج، وحاورهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وهو أسلوب ناجح لأن نور الحق ساطع، ولكن لابد من ضوابط لهذا الحوار:

أ- أن يكون مبنيًا على الثقة، فيكون العالم المناقش والمحاور محل ثقة المتهمين بالغلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت