قال الله - تعالى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [1] .
ثم كذلك الأنبياء والرسل -عليهم السلام- معصومون فيما يبلغون عن الله -عز وجل-، فهم لا يكتمون شيئا مما أوحاه الله إليهم، ولا يزيدون عليه من عند أنفسهم، لأن الكتمان خيانة، والخيانة نقص بشري تنزه عنه الأنبياء والرسل -عليهم السلام-، ولذلك عاتب الله كثيرا من أنبيائه على بعض اللمم الذي صدر عنهم، ومع هذا ما أخفى الله وما أخفى نبيه -عليه الصلاة والسلام- ذلك العتاب، بل ذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- وبلغه عن ربه بكل أمانة، لأنه الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه. قال الله -تعالى- لنبيه محمد -عليه الصلاة وسلام-: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [2] . وقال كذلك {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [3] ، فلما لم يأخذ منه باليمين، ولم يقطع منه الوتين، تبين أنه عليه الصلاة والسلام لم يتقول على الله بقول قط لا كبير ولا صغير، وإنما بلغ عن ربه بمنتهى الأمانة.
ثم يري أعداء الإسلام من المستشرقين والذين يعتقدون مثل اعتقادهم ممن ينتسبون إلى الإسلام بأن الأنبياء ليسوا معصومين، ذلك لأن الله عاتبهم في مواضع كثيرة، والعتاب لا يكون إلا بعد صدور خطأ.
حقا أن الله عاتب الأنبياء في غير ما موضع من الأيات وفي مواقف كثيرة، وهذا العتاب لا ينافي عصمتهم؛ لأن العصمة لاتعني عدم صدور الخطأ عن
(1) سورة الأنعام، الآية: 89.
(2) سورة المائدة، الآية: 67.
(3) سورة الحاقة، الآية: 46 - 44.