فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 118

المبحث الثاني: العتاب من قبل الله -عز وجل- على أنبيائه بين الجواز والمنع، وهل العتاب ينافي عصمتهم -عليهم السلام-.

المطلب الأول: آراء العلماء في عتاب الله -عز وجل- على أنبيائه -عليهم السلام- بين الجواز والمنع.

وفيما سبق ذكر الباحث تعريف كلمتي العتاب والعصمة وتناول ذلك من حيث اللغة والاصطلاح، واتضح له من خلال ذلك أن ثمت تباين بين الكلمتين من حيث مدلولهما، ويبقى معرفة معنى العتاب الوارد من قبل الله -عز وجل-، ففي هذا المبحث سيتناول الباحث بيانا حول هذا النوع وخاصة ما يختص بالأنبياء -عليهم السلام-، محاولا التمييز بين من يقول بمنع وقوعه في حق الأنبياء، والقائلين بالجواز، وهل هذا العتاب ينافي عصمتهم -عليهم السلام-.

يقول الغزالي:"الإجماع قد دل على عصمتهم عن الكبائر، وعصمتهم أيضا عما يصغر أقدارهم من القاذورات كالزنا، والسرقة، واللواط، أما الصغائر فقد أنكرها بعض" [1] .

وقال الشاطبي:"الأنبياء معصومون من الكبائر باتفاق أهل السنة، وعن الصغائر باختلاف" [2] .

وذهب أكثر أهل العلم إلى عصمة الأنبياء بعد النبوة من الكبائر، وقد حكى القاضي أبو بكر [3] إجماع المسلمين على ذلك، كما ذكر ذلك

(1) الغزالي، أبو حامد، محمد بن محمد، المستصفى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، ط 1، (دار الكتب العلمية، 1413 ه-ـ 1993 م) ، 1/ 274.

(2) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط 1، (دار ابن عفان، 1417 ه-ـ 1997 م) ، 4/ 13.

(3) هو أبو بكر القاضي، محمد بن داود بن علي الظاهري: العلامة، البارع، ذو الفنون، كان أحد من يضرب المثل بذكائه، وهو مصنف كتاب: الزهرة في الآداب، والشعر، وله كتاب في الفرائض، وكتاب الإيجاز، وغير ذلك، توفي في شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، وعمره اثنتان وأربعون سنة. انظر: الخطيب، أبو بكر، أحمد بن علي، البغدادي (المتوفى: 463 هـ) ، تاريخ بغداد ط 1، (الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا 1417 هـ) ، 5/ 256. الذهبي، سير أعلام النبلاء 10/ 276

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت