المطلب الأول: في بيان النوع الأول من العتاب (عتاب التوجيه) .
وفي هذا المطلب تناول الباحث بيان عتاب التوجيه وهو الذي يصدر منه -سبحانه وتعالى- على سبيل توجيه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ما ينبغي أن يتحلى به وما يتخلى عنه، وهو على قسمين، وهما:
القسم الأول: التوجيه للتثبت والدفع وتقوية العزيمة.
وهذا العتاب هو الذي يراد منه توجيه المعاتب ليصبر فيما يراد له فلا يضيق ذرعه.
ومثال ذلك قوله -تعالى-: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [1] . وهذه تسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتثبيت له على ما عليه من تبليغ الرسالة مع عدم إجابة قومه له، وتوجيه له نحو الصبر فيما يلاقيه حتى لا يضيق ذرعا لأجل ما يبدر من المدعوين، ومن تفكر في سياق الآية يجد أنها تظهر منة الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتبين عظيم مكانته وفضله عند ربه - عز وجل - في الدنيا والآخرة، مما يؤكد أن ظاهر ما يطعن في عصمته غير مراد، وإنما هو في الحقيقة من جملة ما يمدح به -صلى الله عليه وسلم-، والمتأمل في الآية أيضا يجدها قد وردت بين منتين من منن الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
الأولى: شرح الصدر شرحا حسيا ومعنويا؛ ليسع مناجاة الحق، ودعوة الخلق جميعا، وليكون موضع التجليات، ومهبط الرحمات وذلك في قوله -عز وجل-: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} .
(1) سورة الشرح، الآية: 1 - 4.