فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 118

الأنبياء، ووقع لغيره من الأنبياء ما قصه الله علينا في كتابه. ثم أخبر سبحانه أنه قبل استغفاره وتوبته قال: فغفرنا له ذلك أي: ذلك الذنب الذي استغفر منه [1] .

نوع العتاب في الآية: العتاب هو عتاب التحذير، والمقصود منه تحذير الأنبياء -عليهم السلام- من عاقبة أمر وقع فيه خطأ في اجتهاد يترتب عليه ضرر في التشريع والأحكام.

المطلب الرابع: الآيات في عتاب نبينا سليمان -عليه السلام-.

وقوله -عز وجل-: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [2] .

توجيه الآيات:

عتاب الله -تعالى- لنبيه سليمان -عليه السلام- ذلك لما رواه الشيخان من بيان سبب الفتنة التي أخبر الله -تعالى- أنه فتنه حيث قال في محكم تنزيله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} أقبل وتاب.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ سُلَيْمَانُ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ الله لجاهد وا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ" [3] ."

وعتاب الله -تعالى- في هذه الآية هي هذه الفتنة التي افتتن بها، لأجل أنه لو يستثن في نذره بقول إن شاء الله, ومثل هذا جاء في سورة الكهف عندما

(1) الشوكاني، فتح القدير، 4/ 490.

(2) سورة ص، الآية:34 - 35.

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 15/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت