الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [1] ثم خلص مرة بعد مرة مما وقع فيه من المحن قبل أن يصطفيه الله لرسالته [2] .
فكل هذ البيان جاء على سبيل العتاب التوجيهي والامتنان عليه بصنع الله سبحانه له، وتقوية قلبه عند ملاقاة ما سيقع له من ذلك مع فرعون وبني إسرائيل كما حصل لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- [3] .
نوع العتاب في الآية: العتاب هو عتاب التوجيه، والمقصود منه توجيه نبي الله موسى -عليه السلام -في مطلع الرسالة والدعوة إليها إلى ما يراد منه في تبليغ ما أنزله الله عليه من آيات رسالته وتبليغ ذلك إلى الأمة مهما لاق في سبيل ذلك من إعنات وعناد وعقبات وإيذاء، وهو من نوع عتاب الدفع وتقوية عزيمته -عليه السلام- لينهض بأبلغ الطاقة البشرية في تبليغ الرسالة.
لم يكن ثمت آية تناولت نوعا من عتاب في حق نبينا عيسى -عليه السلام- وإن كان ثمت آيات إلا أنها تشير بأن الأمر سوف يكون لكن في الآخرة ومثال ذلك ما جاء في سورة المائدة وهي قوله -عز وجل-: وَإِذْ قَالَ
(1) سورة القصص، الآية: 15 - 17.
(2) انظر: الشوكاني، فتح القدير، 3/ 430 - 432، و ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر (المتوفى: 1393 هـ) ، التحرير والتنوير، د. ط (الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس، 1984 هـ) ، 16/ 221.
(3) المصدر السابق، 3/ 432.