العتاب الوارد في هذه الآية الكريمة هو عتاب التحذير كأنه يحذر نبيه نوح -عليه السلام- لأجل ما وقع منه.
لم يرد العتاب في حق هذا النبي، إبراهيم -عليه السلام- كما وفق الباحث في كثير من الآيات وكلما جاء من الآيات تحكي جدالا بينه وبين أبيه وقومه، أو مدحا له من قبل ربه وبيان مزيته ومقامه عند الله -تعالى- ومن ذلك قوله -عز وجل-: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [1] .
وأما قوله قوله -عز وجل-: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] ، فهذا يأتي في موقف السؤال عن الأشياء الممكنة لدليل ما أجابه به ربه -عز وجل-، ولم يكن مثل سؤال نوح حول ابنه، كما لم يكن مثل سؤال موسى حول النظر إلى ربه، وإنما هو سؤال استعلامي لشييء ممكن في موقف حرج، فقد أوجيب عنه وأعطي ما طلب وتحقق المراد.
فقد يقال كيف بمثل وقوله -تعالى-: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) وَمَا
(1) سورة البقرة الآية: 124.
(2) سورة البقرة، الآية: 260.