المبحث الأول: الآيات الواردة في عتاب نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأنواع العتاب الوارد فيها.
المطلب الأول: نظرة العلماء في نوعية العتاب الوارد في القرآن في حق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
هل العتاب القرآني الموجه إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- نوع واحد؟ إن العتاب الوارد في القرآن الذي وجهه الله -سبحانه وتعالى- إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ليس نوعا واحدا؛ بل هو أنواع متعددة، وقد اختلفت نظرة العلماء في نوعيته، فمنهم من ذهب إلى أنه ينحصر في نوعين اثنين:
النوع الأول: أن يكون عتاب لطيف ولين، وذلك في مثل قوله -تعالى-: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [1] .
النوع الثاني: أن يكون عتاب عنيف وخشن [2] ، ومنه قوله -تعالى-: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [3] . فهذه النظرة هي الأولى من حيث ما ذهب إليه بعض العلماء.
ومنهم من يرى غير هذه النظرية؛ حيث جعله على ثلاثة أنواع وهي:
(1) سورة التوبة، الآية: 43.
(2) أبو شوفة، أحمد عمر، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة، د، ط، (الناشر: دار الكتب الوطنية - لييا- 2003 م) /219.
(3) سورة الأنفال، الآية: 67.