فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 118

كأن الله -تعالى- يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن، وهذا الدين، وامض لما أمرك به ربك، ولا يثنيك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك، وَلا تَكُنْ مثل نبي الله يونس بن مَتَّى الذي حبسه الله في بطن الحوت عتابا له وعقابًا منه، فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك كما عاقبه [1] .

نوع العتاب، عتاب التحذير لدليل ما ورد في هذه العقوبة والتشدد فيها، وقوله -تعالى- أيضًا: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} [2] ، واللوم لا يكون إلا عن شيء عظيم، ثم قوله -تعالى-: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [3] . فيه بيان عظم فعله وأنه يستحق المكث في بطن الحوت إلى يوم القيامة. والله تعالى أعلم.

(1) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 23/ 562.

(2) سورة الصافات، الآية: 142.

(3) سورة الصافات، الآية: 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت