وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [1] ، جاء معناه موضحا في آيات كثيرة ; كقوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} [2] ، وقوله -تعالى-: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [3] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة، ثم أن الهدى المنفي عنه -صلى الله عليه وسلم-، في قوله -تعالى- هنا: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [4] ، هو هداية التوفيق; لأن التوفيق بيد الله وحده، ولأن الله -تعالى- أثبت له -صلى الله عليه وسلم- هدى الدلالة على الحق والإرشاد إليه [5] ، في قوله -تعالى-: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [6] .
وتناول فيه بيان عتاب التنبيه، وهو العتاب الذي يراد من المعاتب أن لا يكرر ذلك الحال, ومنه قوله -تعالى-: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [7] . وهو من النوع الأول -عتاب لطف ولين- عند القائلين بأن العتاب على نوعين فحسب.
(1) سورة القصص، الآية: 56.
(2) سورة النجم، الآية: 30.
(3) سورة النحل، الآية: 125.
(4) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 19/ 599 - 600.
(5) الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 6/ 154.
(6) سورة الشورى، الآية: 52.
(7) سورة التوبة، الآية: 43.