عن ابن عباس: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه والله يغفر له حيث أرسل ليستفتى في الرؤيا ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج وعجبت لصبره وكرمه والله يغفر له أتي ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت أنا لبادرت الباب ولولا الكلمة لما لبث في السجن حيث يبتغي الفرج من عند غير الله قوله: (اذكرني عند ربك) ، وروى إسماعيل بن إبراهيم عن يونس قال: ثم يبكي الحسن ويقول: نحن ينزل بنا الأمر فنشكو إلى الناس. [1]
إن الله عز وجل لم يذكر معاصي الأنبياء ليعيرهم بها، ولكنه ذكرها لكيلا نيأس نحن من التوبة.
المسألة: ما ورد في سورة ص.
وقوله -عز وجل- في نبينا داود -عليه السلام-، {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [2] .
(1) الطبراني، أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الكبير، ط/2، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، (الناشر: مكتبة العلوم والحكم - الموصل، 1404 - 1983) ، 11/ 249، وانظر: السيوطي، جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر، (المتوفى: 911 هـ) ، مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا، ط/1، تحقيق: الشيخ سمير القاضي، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - دار الجنان للنشر والتوزيع، 1408 هـ - 1988 م)، ص: 229.
(2) سورة ص، الآية: 21 - 25.