فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 118

رَبِّكَ [1] ، فنسي أن يلجأ إلى الله -تعالى-، فبهذا وقع العتاب أيضًا حيث جنح إلى الاعتصام بمخلوق، فعوقب باللبث بضع سنين، وفي ذلك يقول الله -تعالى-: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} .

نوع العتاب عتاب تحذير شديد، ويبن ذلك ما روي أن جبريل عليه السلام جاءه فعاتبه عن الله تعالى في ذلك وطول سجنه، وقال له: يا يوسف! من خلصك من القتل من أيدي إخوتك؟! قال: الله تعالى، قال: فمن أخرجك من الجب؟ قال: الله تعالى قال: فمن عصمك من الفاحشة؟ قال: الله تعالى، قال: فمن صرف عنك كيد النساء؟ قال: الله تعالى، قال: فكيف وثقت بمخلوق وتركت ربك فلم تسأله؟! قال: يا رب كلمة زلت مني! أسألك يا إله إبراهيم وإسحاق والشيخ يعقوب عليهم السلام أن ترحمني، فقال له جبريل: فإن عقوبتك أن تلبث في السجن بضع سنين.

وقد روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال:"اذكرني عند ربك"ما لبث في السجن بضع سنين" [2] .

و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عُوقِبَ يُوسُفُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ الثَّانِيَةُ: فَلِقَوْلِهِ: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ عُوقِبَ بِطُولِ الْحَبْسِ، ولو ذكر يوسف ربه لخلصه [3] .

(1) سورة يوسف، الآية: 42.

(2) أخرجه ابن حبان، كتاب بدء الخلق، باب ذكر السبب الذي من أجله لبث يوسف في السجن ما لبث، 14/ 86، رقم الحديث: 6206. وانظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 9/ 196.

(3) ابن أبي حاتم، أبو محمد، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، الرازي، (المتوفى: 327 هـ) ، تفسير القرآن العظيم، المعروفف بـ (تفسير ابن أبي حاتم) ، ط/3، تحقيق: أسعد محمد الطيب، (الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية 1419 هـ) ، 7/ 2150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت