النوع الأول: من أنواع العتاب هو عتاب التوجيه.
والمقصود من عتاب التوجيه هو أن يوجه الله -تعالى- أنبياءه -عليهم الصلاة والسلام- إلى ما يراد منهم في تبليغ ما أنزل إليهم من الآيات إلى أممهم حتى يتحلوا بالصبر فيما يلاقونه في سبيل ذلك من الأذى.
الغرض من هذا النوع: نقل المعاتب من حالة كان عليها إلى حالة أخرى، يراد له المصير إليها.
وهذا النوع ينقسم إلى قسمين فرعيين: [1] .
أولهما: عتاب التوجيه للدفع وتقوية عزيمة الأنبياء لينهضوا بأبلغ الطاقة البشرية في تبليغ الرسالة.
ومثاله: قوله -عز وجل-: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [2] .
ثانيهما: عتاب الإقصار والمقصود منه تخفيف اندفاع الأنبياء في التبليغ عما يشق على أنفسهم من الجهد، وبذل فوق ما يستطعون من طاقتهم البشرية.
ومثاله: قوله -عز وجل-: {المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [3]
(1) انظر: المطرَفي، آيات عتاب المصطفى-صلى الله عليه وسلم- في ضوء العصمة والاجتهاد، 114 - 115.
(2) سورة المائدة، الآية: 67.
(3) سورة الأعراف، الآية: 1 - 2.