وهذه نصوص لا ترد إلا بنوع من تحريف الكلام عن مواضعه؛ والمخطئ والناسي إذا كانا مكلفين في تلك الشريعة فلا فرق وإن لم يكونا مكلفين امتنعت العقوبة ووصف العصيان والإخبار بظلم النفس وطلب المغفرة والرحمة، وإنما ابتلى الله الأنبياء بالذنوب رفعا لدرجاتهم بالتوبة وتبليغا لهم إلى محبته وفرحه بهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة التائب أشد فرح فالمقصود كمال الغاية لا نقص البداية؛ فإن العبد يكون له الدرجة لا ينالها إلا بما قدره الله له من العمل أو البلاء [3] .
ومن هذا يتبين لنا أن الاتفاق واقع على أن الأنبياء -عليهم والسلام- معصومون من وقوع الذنوب منهم عمدا في صغائر، وعمدا وسهوا في كبائر. والله -تعالى- اعلم.
لقد ذكر الباحث فيما سبق أن العتاب هو ما يكون على صدور المكروه من الحبيب تأديبا، ليستغفر له ويصير مورد المراحم، وبعبارة أخرى العتاب تأديب الشفقة، وأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من وقوع الذنوب منهم عمدا وسهوا في كبائر، وعمدا في صغائر لا سهوا، فإذا كان أمر كذلك فالعتاب يأتي في الصغائر سهوا، ليكون تأديبا ليغفر الله لهم، وإنما ابتلى الله الأنبياء بالذنوب رفعا لدرجاتهم بالتوبة وتبليغا لهم إلى محبته وفرحه بهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة التائب أشد فرح
(1) سورة الأعراف، الآية: 22.
(2) سورة البقرة، الآية: 37.
(3) انظر: ابن تيمية، تقي الدين، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار، ط 3، (دار الوفاء،1426 ه-ـ 2005 م) ، 20/ 88 - 89.