فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 118

النووي في زوائد الروضة،، وقال القاضي حسين:"وهو الصحيح من مذهب أصحابنا يعني الشافعية، وما ورد من ذلك فيحمل على ترك الأول، قال القاضي عياض:"يحمل على ما قبل النبوة، أو على أنهم فعلوه بتأويل، لذلك أولوا ما ورد في القرآن الكريم منسوبا إلى جماعة من الأنبياء وأولهم أبونا آدم -عليه السلام-، فإن الله يقول: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [1] ، فقد تقدم بيان وقوع الإجماع على امتناع الكبائر منهم بعد النبوة، فلا بد من تأويل ذلك بما يخرجه عن ظاهره بوجه من الوجوه [2] .

وأنكر ابن تيمية هذا التأويل بقوله:"إن كثيرا من الناس المتكلمين في العلم يزعم أن هذا ليس بذنب؛ وأن آدم تأول حيث نهي عن الجنس بقوله، {وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [3] ، فظن أنه الشخص فأخطأ؛ أو نسي والمخطئ والناسي ليسا مذنبين. وهذا القول يقوله طوائف من أهل البدع والكلام والشيعة وكثير من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم ممن يوجب عصمة الأنبياء من الصغائر وهؤلاء فروا من شيء ووقعوا فيما هو أعظم منه في تحريف كلام الله عن مواضعه."

وأما السلف قاطبة من القرون الثلاثة الذين هم خير قرون الأمة وعموم المؤمنين؛ فعلى ما دل عليه الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [4] ، وقوله: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [5] ، بعد أن قال لهما، أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ

(1) سورة طه، الآية: 121.

(2) انظر: الشوكاني، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، 1/ 98 - 100.

(3) سورة الأعراف، الآية: 19.

(4) سورة طه، الآية: 121.

(5) سورة الأعراف، الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت