القرطبي [1] وكذا حكاه ابن الحاجب وغيره من متأخري الأصوليين، وكذا حكوا الإجماع على عصمتهم بعد النبوة مما يزري بمناصبهم، كرذائل الأخلاق والدناءات وسائر ما ينفر عنهم، وهي التي يقال لها صغائر الخسة، كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة، فمن هنا يتبين أن الأنبياء معصومون من الكبائر باتفاق أهل الحق، لكن الخلاف عن الصغائر، فقد نقل القاضي عياض تجويز الصغائر ووقوعها عن جماعة من السلف، منهم أبو جعفر الطبري جماعة من الفقهاء والمحدثين، قالوا ولا بد من تنبيههم عليه إما في الحال على رأي جمهور المتكلمين، أو قبل وفاتهم على رأي بعضهم [2] .
وقال أبو إسحاق الإسفراييني، وابن فورك [3] ، أن الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر جميعًا، وهذا الذي ندين الله به، واختاره ابن برهان، وحكاه
(1) قال القرطبي:"والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا"، انظر: القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر (المتوفى: 671 هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، ط 2، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، (الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة، 1384 هـ - 1964 م) ، 3/ 299.
(2) انظر: الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، ط 1، (دار الكتاب العربي، 1419 ه-ـ 1999 م) ، 1/ 98 - 100.
(3) هو الإمام العلامة الصالح، شيخ المتكلمين، أبو بكرن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني، توفي عام أربعمائة وستة، انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، 13/ 24, ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم البرمكي الإربلي (المتوفى: 681 هـ) ، وفيات الأعيان، ط 1 تحقيق: إحسان عباس، (الناشر: دار صادر - بيروت، الجزء: 1 - الطبعة: 0، 1900، الجزء: 2 - الطبعة: 0، 1900 الجزء: 3 - الطبعة: 0، 1900 الجزء: 4 - الطبعة: 1، 1971 الجزء: 5 - الطبعة: 1، 1994 الجزء: 6 - الطبعة: 0، 1900 الجزء: 7 - الطبعة: 1، 1994) ، 4/ 272.