فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 118

الثاني: رفع ذكره -صلى الله عليه وسلم- رفعا بلغت قمته في الشهادة التي لا يكون الشخص مسلما إلا إذا نطق بها، فضلا عن قرن اسمه -صلى الله عليه وسلم- باسم الله -عز وجل- في الأذان والإقامة، والتشهد في الصلاة، وفي خطب الجمعة، والعيدين وفي خطبة النكاح، وجعل الصلاة والتسليم عليه -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين، وذلك عند قوله -تعالى-: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} .

ومن ثم فلا يحق لمشكك أن يقول: إن الوزر هنا في الآية بمعنى الذنب، بل الصواب أن الوزر في الآية معناه ثقل الوحي وأعباء الرسالة، ويؤكد هذا قوله -تعالى-: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [1] ، حيث كان الاهتمام بهما يقض مضجعه، حتى سهلهما الله تعالى عليه ويسرهما له.

والمعنى: أن الله تعالى أزال عنه كل ما كان يتحرج منه من عادات أهل الجاهلية، التي لا تلائم ما فطر الله عليه نفسه من الزكاء والسمو، ولا يجد بدا من مسايرتهم عليه، فوضع ذلك حين أوحى إليه بالرسالة، وكذلك ما كان يجده في أول بعثته من ثقل الوحي فيسره الله عليه بقوله -عز وجل-: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} [2] .

والآية تشير إلى أحوالٍ كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرج منها، أو من شأنها أن توقعه في حرج، وأن الله كشف عنه ما به من حرج منها، أو هيأ نفسه لعدم النوء بها، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمها، كما أشعر به إجمالها في الاستفهام التقريري المقتضي علم المقرر بما قرر عليه، فلعلها ما عليه أهل الجاهلية من نبذ توحيد الله ومن مساوئ الأعمال، وكان في حرج من كونه بينهم، ولا يستطيع صرفهم عما هم فيه، ولم يكن يترقب

(1) سورة المزمل، الآية: 5.

(2) سورة الأعلى، الآية: 6 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت